الاتحاد الأوروبي يدرس منع وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال

يبحث الاتحاد الأوروبي إمكانية فرض قيود واسعة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، في إطار جهود متصاعدة لحماية القُصّر من المخاطر الرقمية والمحتوى الضار، وتأتي هذه التحركات استجابةً لمطالب عدد من الدول الأعضاء، من بينها فرنسا وإسبانيا واليونان، التي تدعو إلى تشديد الضوابط على وصول الأطفال إلى المنصات الرقمية.
وكلفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لجنة من الخبراء تضم أكاديميين وأطباء وممثلين عن الشباب وأولياء الأمور، بإعداد توصيات تستند إلى الأدلة العلمية بشأن أفضل السبل للتعامل مع هذه القضية، على أن تُرفع التوصيات خلال الأيام المقبلة تمهيدًا لاتخاذ قرارات تنظيمية محتملة.
وتشير التوقعات إلى أن المفوضية الأوروبية قد تتجه إلى طرح مقترح تشريعي خلال الصيف الحالي يتضمن تحديد حد أدنى للعمر المسموح به لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع استمرار النقاش حول طبيعة القيود المطلوبة وما إذا كانت ستشمل حظرًا عامًا أو ضوابط تستهدف خدمات وخصائص محددة داخل المنصات.
وبالتوازي مع ذلك، صعّد الاتحاد الأوروبي ضغوطه على شركات التكنولوجيا الكبرى، مطالبًا منصات مثل فيسبوك وإنستغرام بإجراء تعديلات على الخصائص التي يعتبرها مسؤولة عن تعزيز الإدمان الرقمي لدى المستخدمين صغار السن. كما سبق أن وجّه تحذيرات مماثلة لمنصة تيك توك في وقت سابق من العام.
وتتباين مواقف الدول الأوروبية بشأن مستوى القيود المطلوبة؛ إذ تسعى إسبانيا إلى منع من هم دون 16 عامًا من استخدام الشبكات الاجتماعية، بينما تدعو فرنسا إلى حظر استخدامها لمن هم في سن 15 عامًا أو أقل، في حين تعارض دول أخرى، مثل إستونيا، فكرة الحظر الشامل.
وفي المقابل، يدعو خبراء ومنظمات معنية بالحقوق الرقمية إلى تبني نهج “السلامة بالتصميم”، الذي يركز على إزالة أو تقييد الخصائص الرقمية التي قد تؤثر سلبًا على الأطفال، مثل التمرير اللانهائي والإعلانات الموجهة، بدلًا من فرض حظر كامل على استخدام المنصات.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال، وتعزيز قدرتهم على استخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بعيدًا عن الممارسات التي قد تؤثر على سلوكهم أو صحتهم النفسية.




