الكشف عن تفاصيل أكثر من 19 ألف نقش صخري في العلا

أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا حملتها التعريفية بـ”آثار العلا”، عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التعريف بنتائج الدراسات والمسوحات الأثرية التي وثقت أكثر من 19 ألف لوحة فن صخري، تضم أكثر من 66 ألف صورة لحيوانات، وأكثر من 11 ألف شكل بشري.
وتعكس هذه الآثار ما خلفه الإنسان من سجل يمتد لأكثر من 12 ألف عام، يوثق تفاصيل حياته وتحولاته وعلاقته بالحيوانات والبيئة من حوله، لتشكل أكبر قاعدة بيانات إقليمية مفهرسة للفن الصخري في شبه الجزيرة العربية.
وتأتي هذه الحملة، التي تستمر حتى نهاية العام الجاري؛ للتعريف بالأساليب العلمية وجهود الآثاريين وأهالي العلا في تحديد أعمار النقوش الصخرية والتمييز بين أقدمها وأحدثها، بدءاً من مسح المواقع سيراً على الأقدام، مروراً بتصوير النقوش ورسمها ووصفها وتحديد إحداثياتها بدقة.
ويدرس الباحثون تراكب الرسوم وأساليب تنفيذها، والموضوعات المصورة، والنقوش الكتابية المرتبطة بها، كما يحللون طبقة داكنة تتكون تدريجياً على الصخر، تُعرف بـ”العتق الصخري”، للمساعدة في التمييز بين النقوش الأقدم والأحدث.
وشملت الحملة عشرة موضوعات رئيسة، هي: الفن الصخري كسجل للتاريخ، والشواهد من الصيد إلى الرعي، وتحولات البيئة والمناخ، والعلا ملتقى التجارة والتواصل، وجهود المسح والتوثيق الأثري، والعربات شواهد للمكانة والنفوذ، والحيوانات المنقرضة محليًا، واستدامة الواحة وملكية القطعان، والفروسية والصراع والبقاء، واستمرارية التعبير الصخري.
ووثقت النقوش الصخرية التي شملتها المسوحات تحولات أساليب حياة الإنسان وعلاقته بالحيوانات ومراحل هذا التحول، من مشاهد منقوشة لصيد الوعول والمها والنعام باستخدام الأقواس والسهام والكلاب، إلى تربية الماشية ورعي الأبقار والإبل والعناية بصغارها.
كشفت النقوش الصخرية عن حيوانات اختفت لاحقًا من المنطقة
وارتبط وجود الحيوانات في العلا عبر آلاف السنين بتوافر المياه والغطاء النباتي، إذ كشفت النقوش الصخرية عن رسومات للأبقار البرية، والحمار البري الأفريقي، والكودو، إلى جانب الوعول والجمال البرية، وساعدت هذه المشاهد الباحثين على تتبع التحولات البيئية في المنطقة، من الفترات الأكثر رطوبة وانتشار المراعي، إلى بداية الجفاف وتغير أساليب حياة الإنسان واستخدامه للمكان.
وكشفت النقوش الصخرية عن دور المياه في استمرار الرعي ودلالات الأنماط الهندسية، ومع ازدياد الجفاف في المناطق المحيطة، ظل وادي العلا ملاذًا تتوافر فيه المياه والواحات والغطاء النباتي. وأوضحت النقوش استمرار حضور الأبقار في المنطقة خلال العصر الحديدي وفترة ما قبل الإسلام، في وقت أصبحت فيه صور الأبقار اللاحقة شديدة الندرة في مواقع أخرى بشمال المملكة.
ووظف الباحثون النقوش الصخرية وصور الحيوانات القديمة في قراءة السجل البيئي والمناخي، إذ كشفت النقوش الواقعية، المنفذة بالحجم الطبيعي أو بحجم قريب منه، عن صور لحيوانات اختفت لاحقًا من المنطقة، مثل الثور البري، والحمار البري الأفريقي، والكودو الأصغر.
وساعدت هذه النقوش الباحثين على قراءة ملامح الفترة الرطبة من عصر الهولوسين، الممتدة تقريبًا بين 8000 و4000 قبل الميلاد، عندما انتشرت المراعي والبحيرات في أجزاء من شمال شبه الجزيرة العربية.
وشكلت المعارك ودفاع الإنسان عن نفسه وقطعانه ضد الحيوانات المفترسة حضورًا في النقوش الصخرية، إذ تحتفظ صخور العلا بمشاهد تكشف جوانب من الفروسية والمعارك والصراع من أجل البقاء.



