الحقيل: ارتفاع رضا السكان عن الخدمات البلدية إلى 65%

قال وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، إن الوزارة تسعى لإنشاء مختبرات وطنية حية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من التصميم الحضري التوليدي إلى استخدام الطائرات دون طيار المدعومة بالرؤية الحاسوبية، لتسريع نقل الابتكار من المختبر إلى شوارع المدن مع ضمان التطبيق المسؤول للتقنيات.
مستقبل المدن السعودية يعتمد على الابتكار والشراكة الاستراتيجية بين القطاع الحكومي
وأضاف “الحقيل”، خلال لقائه الأكاديميين وطلبة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الرياض، أن الوزارة تسعى أيضا لتطوير “التوأم الرقمي” للمدن لمحاكاة السيناريوهات المستقبلية قبل تنفيذها ودعم اتخاذ القرارات الاستباقية القائمة على بيانات دقيقة لتعزيز كفاءة العمليات واستدامة الموارد.
وأكد أن مستقبل المدن السعودية يعتمد على الابتكار والشراكة الاستراتيجية بين القطاع الحكومي والمؤسسات الأكاديمية، ودور الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية في تطوير مدن ذكية ومستدامة.
ولفت إلى أن الجامعات ليست مجرد صروح أكاديمية، بل شركاء استراتيجيون يقودون التحول الحضري، معتمدين على الذكاء الاصطناعي لتحليل النمو السكاني وتحسين تدفق الحركة وتصميم الفراغات العامة بما يتوافق مع احتياجات المجتمع وتحويل التحديات الحضرية المعقدة إلى فرص تنموية مستدامة.
وأشار إلى أن البحث العلمي في الوزارة يرتكز على احتياجات الوطن الفعلية، ويشمل تطوير خوارزميات ونماذج سعودية في مجالات الإسكان والنقل والاستدامة، بما في ذلك التنبؤ بالطلب على المساكن، رفع كفاءة استهلاك الطاقة في المباني، وأنظمة ذكية لإدارة شبكات المياه لتعظيم الأثر الوطني.
وأضاف أن إشراك الطلاب والباحثين في مشاريع واقعية يمكّن الجيل القادم من الخبراء من استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسؤول، وأن التعاون مع الجامعات، بما فيها جامعة الملك سعود، أسهم في تطوير برامج التصميم الحضري وتأصيل العمارة السعودية واعتماد 19 دليلًا تصميميًا، مما رفع جودة المشهد العمراني.
وأكد أن اعتماد التقنيات الحديثة مثل الرؤية الحاسوبية والرقابة الذكية أسهم في رفع معدل الامتثال إلى 64٪ وخفض تكاليف التشغيل بنسبة 80٪، وتقليل الاعتماد على المراجعات الحضورية إلى 2٪، بالإضافة إلى تحقيق وفورات تشغيلية تجاوزت 250 مليون ريال من تحسين جودة طبقات الطرق.
خفض نسبة معالجة النفايات بطرق غير صحية من 64% إلى 49%
وتناول “الحقيل” دور التجربة الدراسية في تشكيل الرؤية القيادية، موضحًا أن التجربة كانت مصنعًا لصقل طريقة التفكير، وعلمت كيفية تحليل المشكلات المعقدة والعمل بروح الفريق وتحمل المسؤولية، وهي المبادئ التي تطبق اليوم في إدارة أكثر من 140 محافظة ومدينة تخدم أكثر من 15 مليون نسمة.
كما تطرق إلى دور الجامعات، وعلى رأسها جامعة الملك فهد، في بناء المدن الذكية، حيث يسهم خريجو الجامعة في تفعيل “إطار قياس أثر أعمال القطاع البلدي” (MCIF) عبر 14 مؤشرًا لتحليل البيانات وتحويلها إلى قرارات وأثر ملموس.
وأشار إلى التحول الجوهري في فلسفة العمل من تطوير الخدمات إلى إعادة هندسة طريقة التفكير وصناعة القرار، موضحًا أن هذا التحول رفع رضا السكان عن الخدمات البلدية من 49% إلى أكثر من 65%، والرضا عن نظافة المدن من 53% إلى 76%، وخفض نسبة معالجة النفايات بطرق غير صحية من 64% إلى 49%.
وأوضح أن المدن الإدراكية تمثل مستقبل الحياة الحضرية، حيث تستخدم البيانات والتقنيات المتقدمة لإدارة أصول ضخمة بشكل استباقي، بما يشمل أكثر من 8,000 حديقة وساحة عامة وشبكة طرق تمتد لأكثر من 196 ألف كيلومتر، لضمان جودة الحياة واستدامة الموارد.
وأكد الحقيل أن البحث العلمي يتحول إلى قيمة اقتصادية ملموسة عند تطبيقه على أرض الواقع، من خلال رفع كفاءة إدارة الأصول وإنشاء شركات ناشئة، وتحقيق وفورات تشغيلية مباشرة مثل تحسين جودة الطبقات الإنشائية للطرق وتخفيض تكاليف مشاريع البناء والطاقة، مما يعزز الاستدامة وجاذبية المدن للاستثمار. كما تناول دور تقنيات البناء الحديثة والطباعة ثلاثية الأبعاد والدرونز، مع التركيز على توطين هذه التقنيات في المملكة وتطوير العقول الوطنية، لضمان بناء مدن ذكية تقودها الكفاءات المحلية.
ونوه بأن طموح الوزارة هو بناء نموذج وطني متكامل يجمع بين المعرفة وصنع القرار، مدفوعًا بقوة الذكاء الاصطناعي، لخدمة الوطن بأكمله وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.




