أخبار

“كاوست” تبتكر طلاءً يحدّ من حرارة كابلات الكهرباء

بين أشعة الشمس الحارقة والحرارة المتولدة من مرور التيار الكهربائي، تواجه خطوط الكهرباء الهوائية عبئًا حراريًا مزدوجًا يحدّ من قدرتها على نقل الطاقة بأمان؛ ومن هذا التحدي انطلقت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” إلى تطوير ابتكار بحثي لطلاء تجريبي للتبريد السلبي، يتعامل مع مصدري الحرارة معًا.

 

فكلما ازدادت سخونة الكابلات، تقلّصت كمية الكهرباء التي تستطيع نقلها دون تجاوز الحد الأقصى لدرجة حرارة التشغيل؛ ويعكس الابتكار الإشعاع الشمسي، ويساعد على تبديد الحرارة المتولدة داخل الكابلات، ما يتيح لشبكة خطوط الكهرباء القائمة نقل مزيد من الطاقة بأمان، ولا سيما في ظروف الحر الشديد.

وأوضحت الدراسة المنشورة في المجلة العلمية “Light: Science & Applications” أن الطلاء يجمع بين بوليمر السيليكون وجسيمات نيتريد البورون، لتشتيت أشعة الشمس وتوصيل الحرارة من داخل الكابل إلى سطحه، في خطوة تجريبية لإثبات جدوى الفكرة؛ وقد صُمّمت التقنية بحيث يمكن تطبيقها على كابلات الكهرباء القائمة.

وتتميّز عن طلاءات التبريد الإشعاعي التقليدية، التي تُصمَّم عادةً لأسطح المباني وسقوفها، حيث يأتي التسخين أساسًا من الخارج. أما حول كابلات الكهرباء، فتتولّد الحرارة داخلها أيضًا عند مرور التيار الكهربائي، ولذلك فإن الطلاء الذي يعوق خروج هذه الحرارة قد يحدّ من أثر التبريد.

من جانبه، أوضح أستاذ علوم المواد والفيزياء التطبيقية في “كاوست” قائد الدراسة، البروفيسور تشياوتشيانغ غان، أن كابلات الكهرباء تطرح تحديًا خاصًا، فهي لا تسخن بفعل الشمس فحسب، بل أيضًا من الداخل نتيجة مرور التيار الكهربائي فيها؛ ولذلك جرى تطوير طلاء يتعامل مع مصدري الحرارة معًا، بدلًا من حل إحدى المشكلتين على حساب تفاقم الأخرى.

وبيّن أن هذا التحدي يكتسب أهمية خاصة في البلدان ذات المناخ الحار، مثل المملكة، حيث تفرض درجات الحرارة المرتفعة وشدة الإشعاع الشمسي أعباءً حرارية إضافية على خطوط نقل الكهرباء الهوائية.

وأفاد غان بأنه تولى تصميم الطلاء وقيادة أعمال تصنيعه وتوصيف خصائصه واختباره ميدانيًا، بالتعاون مع زميل ما بعد الدكتوراه في “كاوست” والمؤلف الأول للدراسة “كاي شو”، وبمشاركة باحثين من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وجامعة بكين للتقنية الكيميائية.

وأظهرت اختبارات ميدانية أُجريت في “كاوست” على كابلات تجارية، من دون تمرير تيار كهربائي فيها، أن حرارة الكابلات المطلية ظلت أقل بنحو 5 درجات مئوية من الكابلات التي لم تُطلَ، وبنحو 15 درجة مئوية من الكابلات ذات العزل التقليدي، قرابة منتصف النهار.

ولتقييم أداء الطلاء مع احتساب الحرارة الناتجة عن مرور التيار الكهربائي، اختبر الباحثون أيضًا نماذج تحاكي الكابلات وتُسخَّن من الداخل، في ظروف الصيف في المملكة؛ ومع وصول حرارة الجو إلى نحو 45 درجة مئوية والتعرّض لإشعاع شمسي شديد، تراوحت حرارة الكابل المطلي بين نحو 50 و70 درجة مئوية، في حين بلغت حرارة الكابلات التي لم تُطلَ والكابلات ذات العزل التقليدي ما يصل إلى 90 و80 درجة مئوية على التوالي.

كما قيّم الباحثون قدرة الطلاء على تحمّل الظروف الخارجية القاسية، وأخضعوه لاختبارات التآكل بالاحتكاك، والتقادم بفعل الأشعة فوق البنفسجية، والتعرّض للرذاذ الملحي واللهب؛ وبعد 1,000 دورة من الاحتكاك بورق الصنفرة و240 ساعة من التقادم المتسارع بالأشعة فوق البنفسجية، احتفظ الطلاء بخصائصه العاكسة للإشعاع الشمسي والباعثة للحرارة.

وتشير نمذجة أُجريت لمدينة الرياض إلى أن الطلاء قد يتيح زيادة كمية الكهرباء التي تنقلها الخطوط بنسبة تقارب 10% في المتوسط خلال ساعات النهار على مدار العام، وقد تصل هذه الزيادة إلى 18.3% خلال أشد فترات الصيف حرارة؛ وفي نمذجة شملت 13 مدينة ذات مناخ حار، قدّر الباحثون زيادات محتملة في قدرة الخطوط على حمل التيار الكهربائي، بمتوسطات نهارية تتراوح بين نحو 6% و10%.

وأكد الباحثون أن هذا الحل التجريبي لا يزال يحتاج إلى اختبارات على شبكة خطوط نقل الكهرباء القائمة، كما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتقييم موثوقية الطلاء من الناحية الميكانيكية ومتانته على المدى الطويل، وتحسينهما في الظروف الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

يرجى تعطيل أداة حظر الإعلانات لدعم موقعنا ومساعدتنا على الاستمرار 

Powered By
Best Wordpress Adblock Detecting Plugin | CHP Adblock