دراسة: زيادة استهلاك الألياف نهاراً تعزز النوم العميق ليلاً

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بين ارتفاع استهلاك الألياف الغذائية خلال اليوم وتحسن بعض مؤشرات النوم في الليلة نفسها، بما في ذلك زيادة الوقت الذي يقضيه الأشخاص في النوم العميق ونوم حركة العين السريعة.
وحللت الدراسة، المنشورة في دورية “Nature Health”، بيانات 4,793 ليلة لنحو 3,600 بالغ، حيث سجل المشاركون وجباتهم في الوقت الفعلي، بينما استخدموا أجهزة قابلة للارتداء لمتابعة مدة النوم ومراحله ومعدل ضربات القلب أثناء الليل.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع كثافة الألياف في النظام الغذائي ارتبط بزيادة النوم العميق بنسبة 0.59 نقطة مئوية، ونوم حركة العين السريعة بنسبة 0.76 نقطة مئوية، مقابل انخفاض النوم الخفيف بنحو 1.35 نقطة مئوية، كما ارتبط ارتفاع كثافة الألياف بانخفاض متوسط معدل ضربات القلب أثناء الليل بنحو 1.14 ضربة في الدقيقة، وسُجلت نتائج مشابهة لدى المشاركين الذين تناولوا أنواعًا أكثر تنوعًا من الأغذية النباتية الكاملة.
ورغم صغر حجم هذه الفروق، يرى الباحثون أنها لافتة لارتباطها بالطعام المستهلك خلال اليوم والنوم في الليلة نفسها، إلا أن الدراسة لا تثبت أن الألياف كانت السبب المباشر وراء هذه التغيرات، لكونها دراسة رصدية وليست تجربة عشوائية محكومة، فيما لم تجد الدراسة دليلاً على أن تناول الألياف في العشاء أكثر فائدة للنوم من تناولها في الإفطار أو الغداء، إذ ارتبطت النتائج الأساسية بإجمالي ما تناوله المشاركون خلال اليوم.
كما وجد الباحثون أن تناول نسبة أكبر من السعرات الحرارية خلال الساعات الست السابقة للنوم ارتبط بزيادة مدة النوم بنحو 7.7 دقائق، لكنه ارتبط أيضًا بارتفاع طفيف في معدل ضربات القلب ليلًا، ما يشير إلى أن النوم لفترة أطول لا يعني بالضرورة تحسن جودته.
وتتوافق النتائج جزئيًا مع دراسة سابقة أجريت عام 2016 على 26 بالغًا، ربطت تناول كميات أكبر من الألياف بزيادة النوم البطيء العميق، بينما ارتبطت الدهون المشبعة بنوم عميق أقل والسكريات بزيادة الاستيقاظ أثناء الليل.
ويطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة للعلاقة بين الألياف والنوم، من بينها دورها في استقرار مستويات سكر الدم ودعم البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تنتج مركبات قد تؤثر في عمليات عصبية واستقلابية مرتبطة بالنوم، إلا أن هذه الآليات لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
وتوجد الألياف في الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، ويمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكن نتائج الدراسة لا تعني أنها علاج للأرق.
وتشير النتائج إجمالًا إلى أن نمط التغذية اليومي قد يكون أحد العوامل المرتبطة بجودة النوم، إلى جانب انتظام مواعيد النوم، والنشاط البدني، وتقليل المنبهات، وتهيئة بيئة مناسبة للراحة.




