التونة المعلبة.. ما الكمية الآمنة ومتى يصبح الزئبق مصدر قلق؟

تعد التونة المعلبة من أكثر الأطعمة البحرية استهلاكًا حول العالم، بفضل سهولة تحضيرها وقيمتها الغذائية العالية، إلا أن احتواءها على كميات متفاوتة من الزئبق يثير تساؤلات بشأن الكمية الآمنة لتناولها وتأثير الإفراط فيها على الصحة.
ويصل الزئبق إلى الأسماك عبر البيئة المائية، حيث تمتصه الكائنات الدقيقة ويتراكم تدريجيًا في السلسلة الغذائية، ما يؤدي إلى وجود تركيزات أعلى منه في الأسماك الكبيرة والمفترسة. وتحتوي بعض أنواع التونة على مستويات من الزئبق أعلى من غيرها، إلا أن الأنواع الشائعة المستخدمة في التعليب، مثل التونة الوثابة والتونة صفراء الزعانف، تعد أقل احتواءً على هذه المادة مقارنة بالأنواع الأكبر حجمًا.
وبحسب الإرشادات الغذائية، يُنصح معظم البالغين بتناول ما لا يقل عن حصتين من الأسماك أسبوعيًا، بما في ذلك التونة المعلبة. وتعتبر التونة الخفيفة المعلبة من الخيارات منخفضة الزئبق، إذ يمكن للحوامل والمرضعات تناول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيًا منها، بينما يُنصح الأطفال بتناول حصتين أسبوعيًا كحد أقصى.
أما التونة البيضاء (ألبكور) والتونة صفراء الزعانف فتحتوي على مستويات أعلى قليلًا من الزئبق، لذلك توصي الجهات الصحية بألا تتجاوز الحوامل والمرضعات حصة واحدة أسبوعيًا منها، في حين لا يُنصح بها للأطفال الصغار. كما تُعد تونة العين الكبيرة من أكثر الأنواع احتواءً على الزئبق، ويُفضل تجنبها لدى الفئات الأكثر حساسية.
وتشير معايير الأغذية الأسترالية والنيوزيلندية إلى أن الحد الأسبوعي المؤقت للتعرض للزئبق يبلغ 3.3 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم لدى معظم البالغين، وينخفض إلى 1.6 ميكروغرام للحوامل. ووفق دراسة إسبانية نُشرت عام 2025، فإن علبة تونة تزن 95 غرامًا تحتوي في المتوسط على نحو 13 ميكروغرامًا من الزئبق، وهو ما يمثل نسبة محدودة من الحد الأسبوعي المسموح به.
ولدى شخص يزن 70 كيلوغرامًا، فإن تناول علبة تونة يوميًا لمدة أسبوع لا يتجاوز نحو 40% من الحد الأسبوعي الموصى به، بينما تمثل العلبة الواحدة نحو 20% من الحد الأسبوعي لطفل يزن 20 كيلوغرامًا، ما يستدعي الانتباه بشكل أكبر إلى الكميات المتناولة لدى الأطفال.
ورغم أن التعرض المرتفع والمستمر للزئبق قد يؤدي إلى مشكلات صحية تشمل ضعف الذاكرة، والرعشة، وضعف البصر، وخدر الأطراف، واضطرابات في التركيز والتناسق الحركي، فإن هذه الآثار تبقى غير مرجحة عند استهلاك الكميات المعتادة من التونة المعلبة.
ويؤكد خبراء التغذية أن التونة تظل مصدرًا مهمًا للبروتين وأحماض أوميغا-3 واليود، إلا أن التنويع في مصادر الغذاء يظل الخيار الأفضل للحصول على احتياجات الجسم من العناصر الغذائية المختلفة، من خلال الجمع بين الأسماك والبيض والبقوليات واللحوم الخالية من الدهون والمكسرات والبذور ضمن نظام غذائي متوازن.




