تنوع الخضراوات يتراجع عالمياً ويهدد الأمن الغذائي

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في Proceedings of the National Academy of Sciences أن تراجع تنوع الخضراوات المزروعة واستهلاكها يفاقم المخاطر الصحية ويهدد الأمن الغذائي العالمي، بحسب فريق دولي من خبراء التغذية والزراعة وعلم النبات.
المقاربات الزراعية الحالية لا تكفي لمعالجة مشكلات التغذية
وذكر موقع ScienceAlert أن التقرير أعده فريق بقيادة عالم الزراعة مارتن فان زونيفيلد أثناء عمله في المركز العالمي للخضروات، مشيرًا إلى أن المقاربات الزراعية الحالية لا تكفي لمعالجة مشكلات التغذية، مؤكدًا أن الحل يكمن في زراعة المزيد من أنواع الخضروات وليس فقط زيادة الكميات.
وأشار الباحثون إلى أن غالبية السكان حول العالم يستهلكون نحو 40% أقل من الكمية الموصى بها من الخضروات لنظام غذائي صحي، مضيفين أن انخفاض استهلاك الخضروات يعد من بين أهم خمسة عوامل خطر غذائية تساهم في العبء العالمي للأمراض، ومبينين أن الخضراوات غالبًا ما تُستبعد من قوائم التسوق عند شح الموارد المالية، كما يراها المزارعون مخاطرة اقتصادية بسبب قابليتها للتلف وقصر مدة صلاحيتها.
وأكد التقرير أن التنوع في الأجزاء الصالحة للأكل عبر 79 نوعًا رئيسيًا من الخضروات يتضاءل، وفقًا لتقييم منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، حيث أشار إلى أن 24% من الأقارب البرية للخضراوات معرضة لخطر الانقراض، موضحًا أن فقدان التنوع الجيني يؤدي إلى فقدان المغذيات والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، ومشيراً إلى أن بعض الأنواع مثل الخس والبصل والطماطم أصبحت محاصيل عالمية، بينما تظل أنواع أخرى أكثر كثافة في المغذيات الدقيقة متاحة إقليميًا فقط وغالبًا ما يتم إهمالها في السياسات الغذائية.
وبيّن الفريق أن نبات العنكبوت والملفوف الزلق والقرع المر واليقطين تمثل أمثلة على خضروات مقاومة للمناخ وغنية بالعناصر الغذائية، مؤكدًا أن حفظ الأصناف المحلية في بنوك الجينات لا يزال محدودًا، مما يعيق تطوير أصناف محسنة، ومضيفًا أن هذه الأنواع يمكن أن تكون نقاط انطلاق لتنويع المحاصيل الغذائية إقليميًا، داعيًا إلى البدء في زراعتها واستهلاكها قبل أن تختفي.
واختتم الباحثون بالتأكيد على أن فقدان التنوع البيولوجي للخضروات يحدث في وقت تحتاج فيه أنظمة الغذاء العالمية إلى التنويع بشكل عاجل، مشيرين إلى أن التوافق ضمن مبادرة عالمية يمكن أن يترجم الجهود المحلية إلى تحسينات في الأنظمة الغذائية محليًا وعالميًا، ومؤكدين أهمية إضافة المزيد من التنوع إلى الأنظمة الغذائية عبر زراعة الأصناف المحلية وجمع البذور والتسوق من أسواق المزارعين.




