إطار موحد لتقييم أهلية الممارسين الصحيين

طرحت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية مشروع «إطار أهلية الممارسة المهنية» للاستطلاع لأخذ مرئيات العموم بشأنه قبل إقراره. يهدف المشروع لوضع مرجعية تنظيمية موحدة للتعامل مع الحالات التي قد تؤثر في قدرة الممارسين الصحيين على الاستمرار في ممارسة المهنة بأمان وفعالية، بما يسهم في حماية المستفيدين وتعزيز المعايير المهنية والمحافظة على الثقة العامة بالمهن الصحية.
وأوضحت الهيئة أن الإطار يستند إلى نظام الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ولائحة العضوية، ويأتي بوصفه إطارًا تنظيميًا وتفسيريًا يضبط المفاهيم والمعايير المتعلقة بأهلية الممارسة المهنية، دون أن ينشئ صلاحيات أو اختصاصات جديدة أو يحل محل اللوائح والأدلة الإجرائية المعتمدة أو إجراءات التأديب والتحقيق والجزاءات النظامية.
ما هو إطار أهلية الممارسة المهنية؟
ويعرّف الإطار أهلية الممارسة المهنية بأنها “قدرة الممارس الصحي المسجل لدى الهيئة على الاستمرار في ممارسة مهنته بصورة آمنة وفعالة ضمن نطاق تصنيفه وتسجيله المهني، مع تمتعه بالمعرفة والمهارات والحكم المهني والسلوك المهني والحالة الصحية والجسدية والنفسية اللازمة، بما يضمن عدم تعريض المستفيدين للخطر أو الإضرار بالثقة العامة بالمهنة”.
3 معايير لأهلية الممارس الصحي
وبيّن المشروع أن أهلية الممارسة لا تقتصر على الحصول على التصنيف أو التسجيل المهني، بل تمثل حالة مستمرة قابلة للمراجعة والتقييم عند ظهور ملاحظات موثقة قد تؤثر في سلامة الممارسة أو الثقة العامة. وحدد ثلاثة أبعاد رئيسة قد تؤثر في أهلية الممارس، تشمل الكفاءة المعرفية والمهارية، والحالة الصحية أو النفسية المؤثرة على الممارسة الآمنة، والسلوك المهني المرتبط بأخلاقيات المهنة والالتزام بواجباتها.
وأكد الإطار أن وجود ملاحظة تتعلق بأي من هذه الجوانب لا يعني تلقائيًا عدم أهلية الممارس أو ثبوت مخالفة بحقه، وإنما يستوجب الفحص والتحقق والتقييم وفق معايير محددة تراعي حجم الخطر ومدى تأثيره في الممارسة المهنية.
وأشار المشروع إلى أن دراسة أهلية الممارسة تركز على تقييم المخاطر الحالية أو المستقبلية المرتبطة بسلامة الممارسة، ولا تعد بديلًا عن المسارات التأديبية أو الجزائية أو المدنية، كما لا تُستخدم لمعالجة النزاعات الوظيفية أو الإدارية البحتة.
3 أهداف رئيسية للإطار
ويرتكز الإطار على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: حماية المستفيدين والجمهور والحد من الأضرار، وتعزيز المعايير المهنية من خلال ترسيخ متطلبات الكفاءة والسلوك المهني والالتزام بنطاق الممارسة، والمحافظة على الثقة العامة بالمهن الصحية عبر ضمان توافق استمرار الممارس في العمل مع متطلبات الممارسة الآمنة.
نموذج للنظر في الحالات
ويتضمن المشروع نموذجًا متدرجًا للنظر في الحالات، يبدأ بفحص الطلبات الواردة للتحقق من الاختصاص وكفاية البيانات والمستندات، ثم تصنيف الحالات وفق طبيعتها، سواء كانت مرتبطة بالكفاءة المهنية أو الحالة الصحية أو السلوك المهني، قبل إحالتها إلى جهة أو لجنة مختصة للدراسة والتقييم باستخدام أدوات متنوعة تشمل مراجعة الملفات المهنية والتقارير الطبية والتقييمات المعرفية والمهارية وتقارير الخبراء والمشرفين.
كما يعتمد الإطار منهجية لتقدير مستوى المخاطر استنادًا إلى عوامل عدة، من بينها حجم الضرر المحتمل على المستفيدين، واحتمالية تكرار الملاحظة أو استمرارها، ومدى استجابة الممارس للتوجيه أو العلاج أو التدريب، وقابلية الحالة للاحتواء أو المعالجة، وتأثيرها على الثقة العامة بالمهنة.
وأكدت الهيئة أن الإطار يسهم في توحيد منهجية النظر في الحالات المرتبطة بأهلية الممارسة المهنية، وتعزيز جودة التوثيق والتسبيب في القرارات التنظيمية، ودعم اتخاذ قرارات عادلة ومتدرجة تحقق سلامة الممارسة الصحية وتكامل الأدوار بين التسجيل والتصنيف ونطاق الممارسة وإعادة التقويم.
القرارات التنظيمية المحتملة
وفي ضوء نتائج التقييم، تتدرج المخرجات التنظيمية المحتملة من حفظ الطلب أو عدم اتخاذ إجراء عند عدم وجود أثر مهني معتبر، مرورًا بالتوجيه أو التعهد والخطط التصحيحية والعمل تحت الإشراف، وصولًا إلى إعادة التقويم أو التقييد أو التعليق المؤقت أو الإجراءات التنظيمية النهائية وفق ما تقضي به اللوائح والصلاحيات المعتمدة.
وشددت الهيئة على أن الإطار يستند إلى مبادئ الموازنة بين حماية المستفيدين وضمان حقوق الممارسين، والاعتماد على الأدلة والوقائع الموثقة، والتناسب في التدخلات التنظيمية، والحفاظ على سرية البيانات، وعدم التمييز على أساس الحالات الصحية أو النفسية، إضافة إلى دعم التحسين المستمر من خلال الاستفادة من نتائج الحالات والأنماط المتكررة لتطوير المعايير والإجراءات التنظيمية.



