أخبار السعودية

سمة شخصية واحدة تبرز بين المعمّرين إلى سن الـ100

أظهرت دراسة حديثة أن سماتِ الشخصيةِ قد لعبت دورًا محوريًّا في الشيخوخةِ الصحيةِ، متجاوزةً العواملَ التقليديةَ مثل النظامِ الغذائيِّ والتمارينِ الرياضيةِ والتفاعلِ الاجتماعيِّ، وأشارت إلى أنَّ الشخصيةَ شكلت عاملًا أساسيًّا في تحقيقِ طولِ العمرِ.

 

وكشفت الدراسة التي أجراها فريق بحث بقيادة الأخصائية النفسية ماريا كيارا فاستامي من جامعة كالياري الإيطالية أن سكان سردينيا في إيطاليا، إحدى المناطق الزرقاء المعروفة بارتفاع معدلات المعمرين، أظهروا عاملًا غير متوقع في تعزيز فرص العيش لفترات أطول وفقًا لنتائج البحث المنشور.

وأكد الفريق أن الشخصية تؤثر في كيفية مواجهة الأفراد للتحديات وتفاعلهم مع العالم، مضيفًا أن ذلك يسهم في تشكيل العادات والسلوكيات التي تحافظ على نشاطهم مع تقدمهم في العمر.

وأوضح الباحثون في ورقة نُشرت في المجلة الدولية لعلم النفس الإيجابي التطبيقي أن الجمع بين السمات الشخصية التكيفية والمصادر التكيفية يعزز نمط حياة أكثر نشاطًا، موفرًا رؤى قيمة حول آليات الشيخوخة الناجحة.

وأشار الباحثون إلى أن فصل دور الشخصية يعد أمرًا معقدًا، فالشيخوخة الصحية تتشكل بمجموعة واسعة من العوامل، بدءًا من الجينات وصولًا إلى البيئة المحيطة، مشيرين إلى أن عزل تأثير عامل واحد يمثل تحديًا كبيرًا.

ورأى الفريق أن الباحثين يولون اهتمامًا خاصًا للمناطق الزرقاء القليلة حول العالم، إذ يُعرف عن سكانها أنهم يعيشون لفترات أطول من المتوسط العالمي مع انخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض.

وركزت فاستامي وزملاؤها جهودهم على المنطقة الزرقاء في سردينيا سعيًا لتحديد ما إذا كانت السمات الشخصية ترتبط بالرفاه النفسي وجودة الحياة المرتبطة بالصحة، وهو مقياس يجمع بين الجوانب البدنية والعقلية للصحة.

وبينت دراسات سابقة، منها تلك التي قادتها فاستامي، أن سكان المناطق الزرقاء يحققون درجات أعلى في سمات مثل المرونة والرفاه النفسي والتفاؤل، مضيفة أن تأثير الشخصية بشكل خاص لم يبحث بشكل مفصل سابقًا.

وتوقع الباحثون أن السمات الشخصية الأكثر تكيفًا ستترافق بجودة حياة أفضل مرتبطة بالصحة، كما افترضوا أن الأفراد الذين يمتلكون هذه السمات سيتمتعون برفاه نفسي أكبر ويقضون وقتًا أطول في ممارسة الهوايات مقارنة بغيرهم.

وشمل البحث 125 بالغًا تراوحت أعمارهم بين 71 و101 عامًا، منهم 55 يعيشون في المنطقة الزرقاء و70 من مجتمع قريب خارجها، مشيرين إلى أن المجموعتين اختيرتا لتشابه خلفياتهما الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وخضع كل مشارك لسلسلة من الاختبارات والاستبيانات والمقابلات لتقييم صحتهم العقلية والجسدية وأنماط حياتهم وسماتهم الشخصية الخمس الكبرى، وهي: الانفتاح، والضمير، والانبساط، والقبول، والعصبية.

وبرزت نتيجة واحدة مهمة، إذ لم يسجل الأشخاص في المنطقة الزرقاء درجات أعلى بكثير في جودة الحياة المرتبطة بالصحة، لكنهم أظهروا مستوى أعلى بكثير من الانفتاح، وهي إحدى السمات الشخصية الخمس الكبرى.

ويعني ذلك أنهم أظهروا فضولًا واهتمامًا أكبر بالتعلم واستعدادًا للانخراط فكريًا مع الأفكار الجديدة وتجربة أشياء جديدة، مضيفين أن سكان المنطقة الزرقاء امتلكوا مهارات تكيف أفضل وكفاءة عاطفية أعلى وقضوا وقتًا أطول في الأنشطة الترفيهية المحفزة ذهنيًا أو بدنيًا.

وحلل الباحثون المجموعة ككل بغض النظر عن انتمائهم للمنطقة الزرقاء، فظهرت أنماط مثيرة للاهتمام، إذ مال الأشخاص ذوو الانفتاح الأعلى إلى التمتع برفاه نفسي أفضل وقضاء المزيد من الوقت في الهوايات.

وأظهر الأفراد ذوو الضمير الأعلى رضا أكبر عن الحياة ومهارات تكيّف أفضل، في حين مال الأشخاص ذوو العصابية الأعلى إلى الإبلاغ عن جودة حياة أقل مرتبطة بالصحة، مما يعكس تأثير هذه السمات على التجربة الفردية للشيخوخة.

وأوضح الباحثون أنهم لا يعتقدون أن الشخصية تلعب دورًا مباشرًا في طول العمر، بل قد تؤثر على كيفية عيش الشخص لحياته، مشيرين إلى أن الفرد الفضولي والمنخرط فكريًا قد يميل للبحث عن تجارب جديدة والحفاظ على الروابط الاجتماعية.

وبينت الدراسة أن الشخصية قد تساهم في تشكيل السلوكيات التي تجعل الشيخوخة الصحية أكثر احتمالًا من البداية بدلًا من العمل بشكل مستقل عن النظام الغذائي أو التمارين الرياضية، مما يبرز الترابط بين هذه العوامل.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت صغيرة نسبيًا وملاحظة، لذا لا يمكنها إثبات أن الشخصية تسبب الشيخوخة الصحية بشكل مباشر، مؤكدين الحاجة إلى دراسات إضافية لتحديد اتجاهية هذه العلاقات بشكل أكثر دقة.

وأكدت النتائج أن السمات النفسية قد تلعب دورًا هامًا إلى جانب العوامل الأكثر شيوعًا مثل النظام الغذائي والتمارين الرياضية والتواصل الاجتماعي، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الشيخوخة الصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

يرجى تعطيل أداة حظر الإعلانات لدعم موقعنا ومساعدتنا على الاستمرار 

Powered By
Best Wordpress Adblock Detecting Plugin | CHP Adblock